محمد حسين علي الصغير
13
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
وذكر أبو هلال العسكري ( ت 395 ه - تقريباً ) الصورة في أقسام التشبيه فجعل من أقسامه : تشبيه الشيء صورة ، وتشبيهه به لوناً وصورة . أراد بهما المثال والهيكل . وجاء عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) فأعطى للصورة في المجالات النقدية حلولًا خاصة شرحها بقوله : واعلم أن قولنا : الصورة إنما هو تمثيل وقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا فما رأينا البينونة بين أحاد الأجناس تكون من جهة الصورة ، فكان بين إنسان من إنسان ، وفرس من فرس ، بخصوصية تكون في صورة هذا لا تكون في صورة ذاك ، وكذلك الأمر في المصنوعات فكان بين خاتم من خاتم ، سواراً من سوار بذلك ، ثم وجدنا بين المعنى في أحد البيتين وبينه في الآخر بينونة في عقولنا وفرقاً ، عبرنا عن ذلك الفرق وتلك البينونة بأن قلنا : المعنى في هذا صورة غير صورته في ذلك . وليس العبارة عن ذلك بالصورة شيئاً نحن ابتدأناه فينكره منكر ، بل هو مستعمل مشهور في كلام العلماء ، ويكفيك قول الجاحظ : وإنما الشعر صناعة وضرب من التصوير « 1 » . وأطلق ابن الأثير ( ت 637 ه ) كلمة الصورة على خصوص الأمر المحسوس ، وقابل بينها وبين المعنى ، فقال - وهو يعدد أقسام التشبيه الأربعة : « أما تشبيه معنى بمعنى . . وأما تشبيه صورة بصورة كقوله تعالى : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) « 2 » ، وأما تشبيه معنى بصورة كقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ( 39 ) « 3 » وهذا القسم أبلغ الأقسام الأربعة ، لتمثيله المعاني الموهومة بالصور المشاهدة ، وأما تشبيه صورة بمعنى كقول أبي تمام : وفتكت بالمال الجزيل وبالعدا * فتك الصبابة بالمحب المغرم
--> ( 1 ) الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 365 . ( 2 ) الصافات : 48 - 49 . ( 3 ) النور : 39 .